ابن الجوزي

225

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : مصائبهم في الدنيا ، قاله الحسن ، وابن زيد . والرابع : عذاب الجوع ، قاله مجاهد . قوله تعالى : ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أي : لا يعلمون ما هو نازل بهم . ( واصبر لحكم ربك ) أي : لما يحكم به عليك ( فإنك بأعيننا ) قال الزجاج : فإنك بحيث نراك ونحفظك ونرعاك ، فلا يصلون إلى مكروهك . وذكر المفسرون : أن معنى الصبر نسخ بآية السيف ، ولا يصح ، لأنه لا تضاد . ( وسبح بحمد ربك حين تقوم ) فيه ستة أقوال : أحدها : صل لله حين تقوم من منامك ، قاله ابن عباس . والثاني : قل : " سبحانك اللهم وبحمدك " حين تقوم من مجلسك ، قاله عطاء ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد في آخرين . والثالث : قل : " سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك " حين تقوم في الصلاة ، قاله الضحاك . والرابع : سبح الله إذا قمت من نومك ، قاله حسان بن عطية . والخامس : صل صلاة الظهر إذا قمت من نوم القائلة ، قاله زيد بن أسلم . والسادس : اذكر الله بلسانك حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل في الصلاة ، قاله ابن السائب . قوله تعالى : ( ومن الليل فسبحه ) قال مقاتل : صل المغرب وصل العشاء ( وإدبار النجوم ) قرأ زيد عن يعقوب ، وهارون عن أبي عمرو ، والجعفي عن أبي بكر : " وأدبار النجوم " بفتح الهمزة ، وقرأ الباقون بكسرها وقد شرحناها في ق ، والمعنى : صل له في إدبار النجوم ، أي : حين تدبر ، أي : تغيب بضوء الصبح . وفي هذه الصلاة قولان : أحدها : أنها الركعتان قبل صلاة الفجر ، رواه علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو قول الجمهور . والثاني : أنها صلاة الغداة ، قاله الضحاك ، وابن زيد .